محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
636
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قال ابن عبّاس في رواية عكرمة أو سعيد « 1 » : أتى نفر من اليهود رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فيهم أبو ياسر ورافع ؛ فسألوه عمّن يؤمن به من الرسل ؛ فقال : أو من باللّه وما أنزل إلينا إلى أن بلغ عيسى ، قالوا : نحن لا نؤمن بعيسى وجحدوا نبوّته ونبوّة النبيّ ؛ إذ آمن به وصدّقه ؛ فأنزل اللّه : يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ الآية ؛ وقال مقاتل : قالت اليهود : نحن لا نؤمن بعيسى وقالت النصارى : لم يكن عيسى في منزلة الأنبياء ، بل هو ابن اللّه . وقوله : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفّر ببعض ، بل نشهد لجميعهم بالرسالة والنبوّة ؛ وقال أهل المعاني « 2 » : لا نعتقد فيهم الاختلاف والفرقة بل كلّهم على دين واحد . وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي للّه مخلصون فيما يأمر وينهى ؛ وقوله : بَيْنَ أَحَدٍ ، وبين يقتضى اثنين لكنّه يقع على الاثنين والجمع ، قال تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ . ثمّ قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 137 ] فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) أي أتوا بتصديق مثل تصديقكم ؛ فيحمل على تشبيه الإيمان بالإيمان . قال أبو إسحاق الزجّاج : معناه فإن آمنوا باللّه وما أنزل إليكم وما أنزل إلى الرسل من الكتب ولم يفرّقوا بينهم في الإيمان فقد اهتدوا ؛ وتقديره فكان إيمانهم مثل إيمانكم في التوحيد والتصديق ونفي التفريق فقد اهتدوا إلى الدين الحقّ ؛ وقد قيل : « مثل » هاهنا صلة وتقديره آمنوا بما آمنتم به . وَإِنْ تَوَلَّوْا - أعرضوا - فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ أي في عداوة وعناد . قال مقاتل : في ضلال واختلاف وهو قول أبي عبيدة ؛ وقال قتادة : في فراق ؛ والشقاق « 3 » الخلاف والبعد ،
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .